Posted on: الجمعة، 7 سبتمبر، 2012

كلمتي في ذكرى الاعتقال الاخير للمرجع السيد الصرخي الحسني

 

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ

الحمد لله الذي علا بحوله , ودنا بطوله , مانح كل غنيمة وفضل , وكاشف كل عظيمة وأزل..... وصل يا الله على المصطفى واله الطاهرين)
اخوتي الاحبة ":
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

 

في يوم ما , حاول طواغيت الارض اطفاء نور الله , واخماد جذوة العلم ولذو القرب وعصارة الشوق للمعشوق الازلي المعبود, فدبروا امرا بليل , لما رأوا دفء الركون الى الحبيب يتسرب في ازقة الكوفة وما حولها ليستقر في صدور طالما ادمنت صقيع الذنوب , فأجتمعت كفراش جذبه ألق النور المنبعث من تلك الازقة القديمة ...

رجل ملائكي عاشق , اعتاد الاختلاء بمعشوقه في الليل الا قليلا , فاسفر لطيف الجمال كصبح مشرق في محياه , وهيبة الجلال كيعسوب نحل في خلاياه ..

وتناقلت الريح همسات الحجر والشجر وصرخات المعذبين في قعر السجون ..أن ...جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا ....ورددت الخلائق اجمعين ...أن ..جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا ..

 

وكان ابليس في الارض , يسمع ويرى , كما سمع من قبل ..أني جاعل في الارض خليفة ...فحشد اقواما وأثار ضغينة اقوام اخر , فأجمعوا امرهم وشاوروا كبيرا لهم , فخلصوا ان يقعدن صراط الله المستقيم , وان يزجوا به في سجون الخالدين ليلحق مظلوما شهيدا بأبائه المعصومين واساتذته المكرمين ..

ولعلك رأيته قبل اعتقاله باكثر من شهر يرتدي الكفن وهو يستقبل الناس غير مبال لحشود الطغاة والابالسة وعيونهم الدائرة حول داره وكان يردد ويقول : كل من التحق بهذه القضسة فليبح دمه , واننا لانريد ان يلتحق بهذه القضية جبان ..

لعلك سمعته وهو يقول : اتمنى ان انال الشهادة نصرة للامام المعصوم وعسى ان يصحى الشعب العراقي من غفلته واكون فداءا للمعصوم عليه السلام وكي لايظلم الامام عليه السلام كما ظلم الشهيدين الصدرين قدست ارواحهم الزكية , وكما ظلمت الحوزة من قبل , وعسى ان يكون بقتلي ثورة ضد النظام وصحوة للعراقيين , فليكن الكل مستعدا للموت , متساويا عنده الموت والحياة استعدادا لنصرة الامام عليه السلام ....


ولعل موقف قريش انذاك حين حاولوا اغراء الرسول الاكرم صلى الله عليه واله بقولهم ان شئت الملك أمرناك علينا وان شئت المال جعلناك اكثرنا مالا..لعل ذلك الموقف يكشف هزالة موقف الظالمين حين حاولوا اغراء الرجل الرباني ذو النور الملكوتي صاحب العلم والحلم والسر ونائب الامام المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف, اذ قالوا له
... إننا سنوّفر لك إعلاماً كبيراً , و سنسمح لك بالطباعة وإقامة صلاة الجماعة والجمعة ونسلّمك المدارس الحوزوية والإقامات عـــلى أن تـنفّذ لنا مطالبنا  فأبى الا ان يكون ربانيا لتهيئة البلاد والعباد لاستقبال نور الله التام الحجة بن الحسن المهدي عليهما السلام..
ذلك الرجل الملائكي الملكوتي الرباني ذو النور والبرهان والذي تفرح بوجوده اركان الارض والسماء, ويستوحش لغيابه المسجد والبنيان , هو الرجل الذي احب الله فأحبه الله وجعل نصرته واغاثته فرض عين على الطالبين لنور الحق في الارض بالدليل والبرهان , هو الرجل الذي نتلمس على يديه سبيل امام الهدى وطرق العروج الى رب العلى في سفن نجاة الاخرة والاولى ..انه السيد الصرخي الحسني , العراقي العربي , المظلوم في بلد ظلم فيه اجداده المعصومين عليهم جميعا افضل الصلاة والتسليم , واضطهد فيه الاحرار من اساتذته المكرمين , وكان هو على ذات الطريق .. فاعتقل ليلة الثامن عشر من شوال المصادف ليلة التاسع عشر على العشرين من شهر كانون الاول لسنة 2002
ليعاني في سجنه معاناة شديدة حيث عُذِبَ أشد التعذيب من أجل التراجع عن قضيتهِ فأبى إلا أن يكون حُرّاً عراقيا عربيا ابيا  ...فنقلوه من سجن الى سجن  ومن تعذيب الى تعذيب  وتناسوا بان ... وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (55) وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (56) لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ (57)...صدق الله ماوعد وكذب الكافرون..
 وكان اخر المطاف ان حاولوا نقله من سجن بغداد الى سجن خارج بغداد لكنهم فوجئوا بأن القوات الأمريكية قد حاصرت بغداد من كل الجهات , قال تعالى:-  ثـُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ فَـأَنجَيْناهُمْ وَمَنْ نَشاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ..

فأنعم الله على المؤمنين بخروجه بعد سقوط النظام الطاغوتي السابق في يوم الاربعاء التاسع من نيسان من عام 2003 وهو اليوم الذي يصادف فيه ذكرى اعدام استاذه السيد الشهيد محمد باقر الصدر رضوان الله تعالى عليه , ليكون اليوم الذي خطط له الطاغوت ان يخمد فيه نور الله والى الابد من خلال اعدام السيد الصدر , يكون نفس هذا اليوم يوم انبثاق النور ليشع في آفاق القلوب المؤمنة ..

ويأبى الله الا ان يتم نورهولو كره الكافرون ..

0 التعليقات:

إرسال تعليق