Posted on: السبت، 4 أكتوبر، 2014

المسمار الاخير في نعش الصدر




المسمار الاخير في نعش الصدر  في تلك السنوات كانت هناك مرجعية السيد الخوئي قدس سره التي هي امتداد لمرجعية السيد ( الامام ) محسن الحكيم قدس سره,  وكان السيد الخوئي زعيم الحوزة وقائدها في كل البقاع , وكما هو معروف عنهما لم يكن اي منهما  مرجعا ثائرا او مؤسسا لحركة سياسية مناهضة للنظام انذاك , لكن كان هناك ( الخميني )  ومعه ( محمد باقر الصدر ) الذي كان يذوب في حبه ( ويوصي الناس ان يذوبوا في حبه ) ويعتبره الاب الروحي والممهد الرسالي للامام المهدي (عليه السلام ) وثلة من طلبة العلم ابرزهم نجلا السيد محسن الحكيم ( مهدي الحكيم ومحمد باقر الحكيم ) , كانوا يسيرون عكس التيار ويعملون على تقوية حركة ثورية تاخذ على عاتقها القضاء على النظام في ايران والعراق وبالتالي نشر ( الدعوة ) اي ( الرسالة الاسلامية ) , لكن النهج (المسالم) الذي تتبعه مرجعية الخوئي وسيطرته على قناعات الملايين من الشيعة لم يكن مشجعا او مساعدا على ايجاد الطبقات التي تتبع وتناصر الثورة اذ كان الشائع بين المجتمعات ان الخروج على النظام بمثابة القاء اليد في التهلكة وهو من المحرمات , وفي مثل هذه الظروف لا يمكن ان تنجح او تقوم اي ثورة لتغيير الواقع المرير , فما كان من  السيد محمد باقر الصدر الا ان يعلن نفسه ( مرجعا ) ويطرح رسالته العملية في عرض مرجعية السيد الخوئي ليضمن على الاقل مساحة جماهيرية كافية لقبول فكرة الثورة او ( الدعوة الرسالية ) فكتب في خطابه الى انصار الدعوة {  أني رأيت في الوقت الحاضر أن الحركة الأسلامية لاتؤدي دورها المنشود إلا بدعم المرجعية لها، كما لاغنى للمرجعية عن الحركة الأسلامية، فكل منهما يدعم الأخر، وأنا أرى من الأن التصدي للمرجعية هو الوظيفة الشرعية وهو المطلوب، والمطلوب منكم دعم هذه الفكرة }
وهذا الامر كان يجد معارضة من اهم شركاء الصدر في تاسيس الحركة وهم (ال الحكيم) حيث يرون عدم ضرورة تصدي المرجعية ( او الحوزة ) للعمل السياسي.ومع ذلك فقد تم دعم مرجعيته من قبل الحركة والدعوة لها في البلدان لا سيما لبنان وايران والعراق , ما جعله يصطدم مباشرة بمرجعية السيد الخوئي مما حدى بنجل الاخير ان يحذره من مغبة الاستمرار في الدعوة لمرجعيته في عرض مرجعية ( السيد الوالد ) وانه يجب عليه ان يجعلها طولية مع مرجعية الوالد ( اي لا يصرح بالمرجعية الا بعد وفاة السيد الخوئي ) وبدأت العلاقة تسوء جدا بين الاتجاهين المتعارضين وبدأت حملة التسقيط والتنكيل من قبل مؤيدي مرجعية الخوئي ضد مرجعية الصدر وحركته ( الدعوة )   , بل طال التسقيط شخص الصدر وتشويه سمعته في الاوساط العراقية والعربية والاسلامية التي فيها امتداد لمرجعية الخوئي  واصبح الناس يتناقلون التهم ويبثون كلاما عن السيد محسن الحكيم  بتحريم (حزب الدعوة ) , وكذلك حملة التسقيط التي قادها المنحرفون عن الحركة او الذين خالفوا الصدر بالمنهج ولعل ابرزهم الشيخ الكوراني الذي وصفه بانه مرجع بغداد وان ما يجري من احداث في الساحة ما هي الا مسرحية قام بكتابتها  النظام ليؤدي الصدر دور البطل فيها .ورغم كل تلك الاحداث الا ان تصدي الصدر للمرجعية قد اعطى دفعا ( لحركة الدعوة ) وتوسعا جماهيريا ملحوظا مما ساعد الخميني (  الثائر ) على تقليص مساحة حوزة النجف واتجاهها المسالم من جهة وفتح الافاق الفكرية و العلمية امام انصار ( حركة الدعوة ) حتى صار العلم والثقافة هي السمة الابرز لدى انصارها , واستولى الخميني على السلطة في ايران , لكن النظام في العراق لم يزل قويا عنيدا شرسا وكانت اعمال الحركة والدعوة لها تتم بسرية وكتمان شديدين جدا ومع ان صفة ( المرجع ) تعتبر طوق النجاة للسيد الصدر حيث كانت تمنحه الحصانة القانونية الا ان النظام الحاكم لم يكن ممن يؤمن شره , الامر الذي يفسر اصرار الكثيرين من علماء النجف انذاك على عدم مرجعية الصدر وعدم الشهادة له بنيل درجة ( اية الله ) وطرده من الحوزة ايضا , و لم تكن طعون النجف محل استغراب من السيد الصدر اذ كان يعتبرها رد فعل طبيعي لتصديه للمرجعية في عرض تلك المرجعية العريضة ..وبدأت مرجعيته بالاتساع وبالاخص بين الطبقات المثقفة محفوفة بالكتمان وهو يرسم ويخطط لكي ياخذ الاسلام طريقه لقيادة الحياة , لكن المسمار الاخير في نعش الصدر كان  سريعا  وغير متوقعا ...رسالة من  اقرب الناس اليه تبث علنا  وعبر الاذاعة الايرانية ( المراقبة من قبل النظام العراقي ) تكشف للنظام العراقي ثلاثة امور : الاول رفع الحصانة عن طريق رفع صفة ( المرجعية ودرجة اية الله ) عنه , والثاني ضلوعه بالعمل السياسي المحرم لدى النظام الحاكم , والثالث ولاؤه لدولة اجنبية  واخذ التوجيهات منها , وهذا ما جاء في تلك الرسالة :{سماحة حجة الإسلام والمسلمين الحاج السيد محمد باقر الصدر دامت بركاته، علمنا أن سماحتكم تعتزمون مغادرة العراق بسبب بعض الحوادث، إنّني لا أرى من الصالح مغادرتكم مدينة النجف الأشرف مركز العلوم الإسلامية وإنّني قلق من هذا الأمر، آمل إن شاء الله إزالة قلق سماحتكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته}.وتم اعدام الصدر بتهمة الخيانة العظمى وتشظت حركة الدعوة الى اتجاهات متعددة  حتى وهنت  وماتت روحها وشيد على انقاضها ( المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق ) 

0 التعليقات:

إرسال تعليق