Posted on: الثلاثاء، 17 أبريل، 2012

الظلم

الظلم : كلمة طالما مقتها منذ صغري رغم اني لم اعرف لها مصداق بعينه آنذاك , فكل ماكنت اعرفه هو ان الظلم شئ قبيح ..ثم تدرجت مداركي حتى اصبحت ارى ان الظلم هو تسلط الاخرين عليك , او هو إقصاؤك عن مرتبة تستحقها او مقام انت له اهل , او هو تكميم الافواه وقمع الحريات وسحق الكرامة , وصارت كل ذرة في جسدي تترجم الظلم وفق ما تتفاعل معه ., فتارة مع السياط واخرى مع الماء الساخن وثالثة مع الكهرباء, او قلع الاظافر , واخرى مع الجوع والعطش والحرمان ..لقد عرفت الظلم , تذوقت الظلم , تأوهت الظلم , توجعت الظلم ..
لشدة معاناتي لم اجد متنفسا غير اللجوء الى السماء , وبدأت ابث حزني ووجعي حتى صرت اشعر بيد خفية تمسح على رأسي وتثلج صدري فأستشعر الأمان واستلذ الألم واستطيب الوجع مادمت مستحضرا ليد الغيب ,
شارف الخمسين عمري ولا زلت استشعر بتلك اليد تربت على أكتافي وتمنحني دفء الاعتقاد بضرورة الصبر على الظلم الذي تعددت مفرداته وتنوعت , وصرت انظر اليه على انه شرك ...نعم.. وجدت ان الشرك ظلم عظيم , وصرت متطرفا في نظرتي غاية التطرف , ويبدو ان منهجيتي التحليلية كانت وراء تطرفي , فالسارق ظالم لانه ظلم غيره باخذ ماله بغير وجه حق, لكن السرقة حرام ومرتكبها عاص والمعصية تعني اطاعة الهوى والنفس , والله تعالى احق بالطاعة (أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ) , العاصي جعل من هواه إلها من دون الله ومن يفعل ذلك فقد اشرك بالله ..
الزاني مثل السارق اتخذ الهه هواه من دون الله وقد اشرك ..القاتل والمغتاب والمرابي والمرتشي وووووو...الخ كل هؤلاء مشركون ...هل تحول المجتمع من مجتمع توحيدي الى مجتمع إشراكي !! ليتهم اخذوا بموعظة لقمان لابنه (وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ)
صرت أمقت مجتمع الظالمين وانفر منهم نائيا بطريقة بهلولية حكيمة احفظ بها دفء تلك اليد الرحيمة , ولعل البعض يخترق بهلوليتي ليوحي بان الاكثرية من الناس مؤمنين فما يكون مني الا ان ازداد بهلولية اتجاههم لأنهم حمقى يريدون ان اصدقهم واكذب الله الذي قال (وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ) فأمتطي فرسي الخشبية وأعلنها كما أعلنها الله (وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ)
فما كان منهم إلا أن صاروا يرمونني بالحجارة حتى أدموني واحرقوا داري , فأخذت فرسي الخشبية وخرجت هاربا من القرية الظالم اهلها , ولم اقف إلا عند شيخ يبكي لأسأله عن سبب بكاءه فأجابني { لقد ظلمتني يا بهلول ..لقد سرقت عصاي هذه وصيرتها فرسا لأكثر من ثلاثين سنة .. ثلاثون سنة يا بهلول وانت تغتصب عصاي ..لقد اطعت هواك وعصيت أمر مولاك } ..لكنني وجدتها مطروحة لا صاحب لها ..
هذه العصى خذها ايها الشيخ ..فقال :
العدل يا بهلول ان تحملني وتطوف بي في القرية ثلاثين سنة مثلما حملتك عصاي هذه ثلاثين سنة ..

0 التعليقات:

إرسال تعليق